الشيخ حسين الحلي
320
أصول الفقه
وقد تقدّم من شيخنا قدّس سرّه « 1 » في أوّل المسألة عند التعرّض لمسألة الشكّ في اقتضاء النهي الفساد ما يستفاد منه أنّ نفس التحريم مانع ، فإنّ الصلاة تكون مقيّدة بعدمه ، لكن قد عرفت فيما تقدّم « 2 » أنّ هذه المانعية عقلية لا شرعية . هذا تمام الكلام على مانعية النهي الغيري ومانعية النهي النفسي ، ويلحق به مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى . وأمّا على ما هو المختار من الجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية ، فالذي ينبغي أن يحكم به هو صحّة الصلاة واقعا في مورد الجهل والغفلة والنسيان ، وفي مورد الشكّ أيضا ، بلا حاجة إلى مثل حديث لا تعاد ، وفي الصورة الثانية والرابعة من صور الاضطرار . وأمّا في مورد العلم والاختيار ، وفي الصورة الأولى والثانية « 3 » من صور الاضطرار ، فيتعيّن الحكم ببطلان الصلاة وعدم جواز الإقدام عليها مع المغصوب ، فلاحظ وتأمّل . ثمّ إنّي بعد ما حرّرت هذا المبحث راجعت تقريرات درس الشيخ المرتضى قدّس سرّه الذي أظن أنّه الأصل في هذا التقسيم - أعني تقسيم المانعية إلى الأقسام الثلاثة المذكورة - فوجدته صريحا في أنّ مرادهم بالنهي الذي هو سبب الفساد والمانعية هو النهي النفسي المتعلّق بالعبادة ، فإنّه في مبحث دلالة النهي على الفساد ذكر أنّ النواهي الواردة في العبادة على قسمين : القسم الأوّل النواهي الغيرية ، والثاني النواهي النفسية . ومثّل للثاني بمثل لا تصلّ في الدار المغصوبة ، ثمّ قال : فالحقّ أنّ النهي التحريمي يقتضي الفساد ، لما عرفت في المسألة المتقدّمة من عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في مورد شخصي ، فالنهي
--> ( 1 ، 2 ) راجع ما تقدّم في الصفحة : 267 وما بعدها . ( 3 ) [ هكذا في الأصل ، والظاهر أنّ الصحيح هو : الثالثة ] .